عبد العظيم المهتدي البحراني

21

من أخلاق الإمام الحسين ( ع )

بالطبع ان مستوى وعي الإنسان بالقيم ومدى التزامه بالأخلاق الفاضلة ، هو الذي يحدد طريقة تعامله مع من يخالفه في الدين أو المذهب . . ذلك لأن الإيمان بقيمة الإنسان كإنسان ، وحقه في أن يعيش حرا كريما ، حسبما يشاء ويختار ، هذا الإيمان يفرض على صاحبه احترام إرادة الآخرين والاعتراف بحريتهم في اختيار أديانهم ومذاهبهم ومعتقداتهم . . وللتربية الأخلاقية دورها الفعال والحاسم في تنظيم علاقة الإنسان بالآخرين وخاصة من يختلف معهم . ومؤلم حقا ما يحتفظ به التاريخ من سجلات دامية لحالات الصراع والاضطهاد المتبادل بين أبناء الدين الواحد عند اختلاف مذاهبهم في فترات انحطاط الوعي وتدني المستوى الأخلاقي . وإذا كانت هناك أعذار تلتمس ، ومبررات تفتعل للصراع والعداء بين أتباع الأديان المختلفة المتناقضة ، فما هي مبررات الصراع بين أبناء الدين الواحد ، مع انتمائهم لعقيدة واحدة تجمعهم وإيمانهم بزعيم روحي واحد ، ومع وجود القواسم المشتركة ومجالات الاتفاق التي هي أوسع وأكبر من مساحة الاختلاف فيما بين مذاهبهم ؟ بالتأكيد لا سبب ولا مبرر ، إلا تفشي الجهل وتدني الأخلاق وتحريك المغرضين المصلحيين من الخارج والداخل . ( 1 ) فإلتفاف كل فرد حول المحاور المبدئية والقيم الأخلاقية ، ينتج التفاف الناس حول بعضهم وتماسك وحداتهم المتعددة في مواجهة الأخطار والتحديات ، لذلك خاطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشيرته : " يا بني عبد المطلب انكم لن تسعوا الناس بأموالكم فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر " ( 2 ) . وفي رواية أخرى يخاطب بها أمته : " انكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فسعوهم بأخلاقكم " ( 3 ) . وقال أيضا : " سوء الخلق شؤم ، وشراركم أسوأكم خلقا " ( 4 ) .

--> 1 - نقلا عن كتاب التعددية والحرية / للشيخ حسن موسى الصفار . 2 - وسائل الشيعة / ج 2 - ص 222 . 3 - تحف العقول . 4 - نهج الفصاحة ص 371 .